التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزعتر: رفيق منزلك وصديق صحتك

 الزعتر، تلك النبتة العطرية التي تزين موائدنا وتُدخل البهجة إلى قلوبنا، هي أكثر من مجرد توابل.

 فهي حكايةٌ من الطب التقليدي، وصديقٌ مخلصٌ لصحتنا، ومصدرٌ غنيٌّ بالفوائد. في هذا المقال، نغوص في عالم الزعتر، ونُبحر في خصائصِهِ وتركيبِهِ الكيميائي، ونستكشفُ فوائدَهُ المتنوعة، ونُقدمُ نصائحَ لاستخدامهِ بِشكلٍ آمنٍ وفعالٍ.

الزعتر alzaatar
زعتر,زعتر بري,زعتر اخضر


أنواع الزعتر

هناك مجموعة من أنواع الزعتر، والقاسم المشترك بينها أنها كلها جيدة، وصالحة للأكل والاستخدام الطبي. فمن الزعتر من يكون قصيرا ذو أوراق صغيرة ومنه من يكون طويلا ذو أوراق كبيرة، ويختلف حجمه من منطقة إلى أخرى في أي بلد. ويعود موطن الزعتر إلى البلدان التي تطل على منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​، ولكنه الآن ينمو في جميع أنحاء العالم.

هل اوريجانو هو الزعتر؟

بداية لا يجب الخلط بين الزعتر بالانجليزية Thyme والبردقوش أو الأوريكانو بالانجليزية Oregano، فالأوريجانو ليس هو الزعتر لكن ينحذر من فصيلته.

فالزعتر نبات معروف في الطب القديم التقليدي، وهي نبتة قوية، ومن المعروف أن حيوان القنفد هو الذي يستهلكه بكمية كبيرة، وذلك مباشرة بعدما يأكل الأفاعي والثعابين. ثم إن هناك من الحيوانات من يقضي عليه الزعتر بزيته الطيار كالحلزون مثلا، ومن هنا يمكن التفكير واستخلاص أهمية الزعتر.


مكونات الزعتر

يحتوي الزعتر على عدد كبير من المركبات الكيماوية المهمة، وسنقتصر على ذكر أبرزها:

  • الكارفاكرول والتايمول، هي المركبات التي تمثل من 70 إلى 75 في المائة من المركبات في الزعتر. فالكارفاكرول كما لا يخفى لها من البوليفينولات التي لها تأثير قوي على الأبوبتوزيس Apoptosis، ولما تكون هذه الأخيرة قوية فإن الجسم يقاوم مجموعة من الأمراض بما فيها السرطان. كما أن التايمول يعتبر أيضا مركبا قويا وهو موجود في النعناع الفلفلي.
  • البورنيول، وهو مركب يتواجد في النباتات المخدرة...
  • اللينالول، وهو من المركبات التي تستعمل في التجميل...
  • السيماين،
  • السينيول، 
  • الإبجينين،
  • التيربينات الثلاثية،

وللإشارة فإن هذه المركبات هي التي تضفي على عشبة الزعتر خصائص علاجية.


فوائد الزعتر

فؤاد زعتر,الزعتر فوائد,فوائد الزعتر الأخضر
شكل الزعتر,شكل الزعتر الناشف,صور الزعتر,أوراق الزعتر

يستعمل الزعتر قديما بكثرة لمجموعة من الحالات المرضية كالزكام وآلام المعدة والأمعاء والإمساك والإسهال والتسممات الغذائية أو الجرثومية أوالتهابات القولون أو تخثر الدم، فيعمل الزعتر كمضاد لكل هذه الحالات المرضية، ويستعمل عن طريق غليه وشربه.

ومع ظهور أمراض أخرى كالأمراض المزمنة (أمراض المناعة الذاتية) والسرطانات تزداد أهمية الزعتر على اعتبار أنه مفيد لها، ويعمل تحديدا على تقوية الأبوبتوزيس Apoptosis (شيخوخة الخلايا أو تنظيف الجسم لنفسه بنفسه)، ويستعمل مطحونه في هذه الحالات.

ومن هذا المنطلق، ننصح مرضى السرطان الذين يجرون حصص الكيميوثيرابي بتناول أطعمة تحتوي على الزعتر عند العودة إلى المنزل بعد الانتهاء من كل حصة، لأنه يوقف سمومية هذا العلاج الكيماوي.

أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من أي أمراض فلابد لهم من إدماج الزعتر في النظام الغذائي، واستعماله كما تستعمل التوابل على شكل مسحوق مجفف وبكمية قليلة، وذلك في كل المطبوخات: حساء الشعير، حساء الفول، مع عجين الخبز (وهذا يفيد الأشخاص الذين يعانون من مشكل الليكتينات القمح أو الحليب أو البقوليات، حيث إن الزعتر مثل زيت الزيتون لا يسمح للكتينات بإزعاج القولون حيث يعطلها).

أما بالنسبة لمرضى الجهاز التنفسي، فبخار الزعتر يعمل على تطهير الجهاز التنفسي ويقضي على جميع الجراثيم، فعند تغليته يتم وضع ثوب أو فوطة على الرأس ويتم الاستنشاق منه من ثلاث إلى خمس مرات أو أكثر... فالاستنشاق يفيد أيضا في فتح الجيوب الأنفية والقصبات الهوائية والجهاز التنفسي العلوي عموما (عند تغلية الزعتر تفوح رائحته نتيجة تصاعد الزيوت الطيارة الموجودة فيها وتبخرها).

وللاستفادة من مسحوق الزعتر في العلاج وحتى يأتي بنتيجة أفضل، لابد من تناوله مع الحلبة والحبة السوداء والكروية.


أضرار الزعتر

أضرار الزعتر المجفف
ورق زعتر بري,زعتر طبيعي,اوراق الزعتر

يتخوف كثير من الناس من الزعتر، بالرغم من كونهم يعانون من حالات مرضية كثيرة سواء على مستوى الجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي أو الجهاز الدموي، فلا يعطونه أية أهمية، حيث يلجؤون إلى الأدوية الحديثة، اعتقادا منهم أن هذه الأدوية راقية ومعالجة، خاصة حينما يصفها لهم الطبيب...

فمثلا مرض كرون أو تقرح كرون أو جميع تقرحات التي تحدث في القولون العالم كله يعلم أنها مرض مناعي وأنه ليس لها حل، وتستعمل لها الكورتيكويدات لتسكين الآلام.

ومع ذلك نقول أن العامل القوي لتسكين هذه الآلام هو النظام الغذائي الطبيعي الذي لا تشوبه الأغذية الصناعية، لأن كل تدخل للمواد الصناعية في النظام الغذائي يجعل العلاج مستحيلا ويجعل المرض مزمنا ومتفاقما ويضيع على الشخص وقتا كبيرا وأموالا طائلة...

الأشياء الطبيعية تقوي العلاج، وربما قد تكون الحل... لذلك، لا مانع من اللجوء إليها، ولا ننصح باللجوء إلى الأشخاص الذين يعالجون بالأعشاب حيث يكون همهم الّأكبر هو المال، ويستغلون المريض ويصفون له خلطات معدة بجهالة.

ومن المهم جدا إثارة نتباهكم إلى عدم الإكثار من كمية الزعتر في اليوم الواحد، فملعقة كبيرة في اليوم تكفي، ذلك أن الإكثار منه قد يضر الجسم بالرغم من أنه ليس عشبة سامة، وهذا طبقا للمقولة الشهيرة: "كلما زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده"،  ذلك أنه حتى الفواكه إذا تم الإكثار منها فتسبب للجسم الإسهال...
هذا وننبه المرأة الحامل إلى عدم استعمال الزعتر مع التوابل الأخرى، لأنه في هذه الحالة سيضرها، أما باستعماله مدمجا في التغذية اليومية بدون خلطه مع باقي التوابل فهذا الأمر لا يضر بها. كما أنه ليس من المضر إدماجه في تغذية الاطفال.

الزعتر، كنزٌ من الطبيعةِ، يمنحُنا الصحةَ والعافيةَ. فلنُدرجهُ في نظامنا الغذائي، ونستفيدَ من فوائدِهِ الجمةِ، ونجعلهُ رفيقَ منزلِنا وصديقَ صحتِنا.


خلاصة القول:

  • يُقدم المقال معلوماتٍ شاملةً عن الزعتر، بدءًا من خصائصِهِ وتركيبِهِ الكيميائي، مرورًا بفوائدِهِ المتنوعة، وصولًا إلى طرقِ استخدامهِ ونصائحَ للاستخدامِ الآمنِ.
  • يُسلط المقال الضوء على أهميةِ الزعتر في الطب التقليدي، وفوائدِهِ في علاجِ العديدِ من الأمراضِ، مثلِ أمراضِ الجهازِ الهضمي والجهازِ التنفسي والجهازِ المناعي.
  • يُقدم المقال نصائحَ عمليةً لاستخدامِ الزعتر بِشكلٍ آمنٍ وفعالٍ، مع التأكيدِ على عدمِ الإفراطِ في استخدامهِ.
  • يُشجع المقال على إدراجِ الزعتر في النظامِ الغذائي، والاستفادةِ من فوائدِهِ الجمةِ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فوائد هرمون كيتوتستيرون ومصدر الحصول عليه

  يُعد هرمون كيتوتستيرون (ketotestosterone) أحد أهم الهرمونات الذكرية، ويلعب دورًا رئيسيًا في العديد من الوظائف الجسدية، بما في ذلك بناء العضلات، وزيادة حجم الخصية والصفات الذكورية، وحرق الدهون، وتحسين الأداء الرياضي. سمك الحنشان: مصدر غني بهرمون كيتوتستيرون من المثير للاهتمام أن سمك الحنشان (Anguilla anguilla) يُعدّ مصدرًا غنيًا بهرمون كيتوتستيرون. فوائد هرمون كيتوتستيرون زيادة حجم العضلات وقوتها: يُحفز هرمون كيتوتستيرون تخليق البروتين، مما يساهم في بناء العضلات وزيادة قوتها. تعزيز حرق الدهون: يُساعد هرمون كيتوتستيرون على زيادة معدل الأيض، مما يُعزّز حرق الدهون المخزنة في الجسم. تحسين القدرة على التحمل: يُمكن لهرمون كيتوتستيرون أن يُحسّن من قدرة العضلات على استخدام الأكسجين خلال التمرين، مما يُؤدّي إلى تحسين القدرة على التحمل. خفض مستويات الكورتيزول: يُعدّ الكورتيزول هرمونًا مرتبطًا بالإجهاد، ويُمكن أن يُؤثّر سلبًا على نمو العضلات وتعافيها. يُساعد هرمون كيتوتستيرون على خفض مستويات الكورتيزول، مما يُساهم في تحسين نمو العضلات واستعادتها. تحسين التعافي بعد التمرين: يُساعد هرمون كيتوت...

فوائد حب الرشاد على الريق والأضرار المحتملة: تحليل علمي شامل

يُعد حب الرشاد (الاسم العلمي: Lepidium sativum)، المعروف أيضاً باسم "الثُّفَّاء" أو "Garden Cress"، من البذور التي حظيت باهتمام كبير في الطب التقليدي، خاصة في الطب الهندي (الأيورفيدا) والطب الشعبي العربي. غالباً ما يُنصح بتناوله "على الريق" (على معدة فارغة)، وهو تقليد يُعتقد أنه يعزز امتصاص مركباته النشطة. لكن، ما الذي يقوله العلم الحديث؟ هذا المقال يغوص في الأبحاث العلمية لتقديم صورة واضحة عن الفوائد المثبتة والأضرار والمحاذير الجسيمة التي يجب الانتباه إليها. فوائد حب الرشاد على الريق وأضراره 📈 الفوائد العلمية المحتملة لحب الرشاد ترتكز معظم الأبحاث الحالية على دراسات مخبرية (in vitro) أو على نماذج حيوانية (in vivo). ورغم ندرة التجارب السريرية البشرية، إلا أن النتائج تُظهر خصائص عِلاجية واعدة جداً. 1. دعم صحة العظام وتسريع التئام الكسور هذا هو المجال الأكثر إثارة للاهتمام. يُستخدم حب الرشاد تقليدياً "لجبر الكسور". * الأدلة العلمية: أظهرت دراسات متعددة (أُجريت على الأرانب والفئران) أن المستخلصات الإيثانولية والمائية لحب الرشاد تُسرّع بشكل كبير من...

الفرق بين الهيل والحبهان

من المعلوم أن حب الهيل له قشرة خضراء تحتوي على بذور. كما أنّ هناك نوع آخر من الهال تكون قشرته بنية غامقة، لكنه يستخدم أقلّ من الهال الخضر في المطابخ المغاربية والعربية. فالهيل يعتبر من أغلى وأقدم التوابل في العالم والتي تحظى بشعبية وشهرة كبيرة، وذلك على غرار الزعفران. لكن بالرغم من ذلك، لازال الغموض يحوط حب الهيل في أذهان العديد من الناس، لذلك ارتأينا التمييز بين الهيل والحبهان وبيان الفرق بينهما. الهيل والحبهان: هل هناك أي فرق؟   ما الفرق بين الهيل والحبهان؟ في الحقيقة، لا يوجد فرق بين الهيل والحبهان. كلاهما يشير إلى نفس التوابل . والاختلاف يمكن في تسمية حبة التوابل ذاتها، باختلاف المنطقة، فمثلا في بلاد الشام والجزيرة العربية يطلق على هذه الحبوب تسمية الهال أو الهيل، أما في مصر فتسمى بالحبهان، وفي البلدان المغاربية فيطلق عليها القعقلة. لذلك، يمكنك استخدام أي من هذه الأسماء المذكورة للإشارة إلى نفس التوابل. يمكن شراء الهال على شكل حب، وطحنه في المنزل، لأن الهيل المطحون الذي يباع في المحلات التجارية غالبا ما يكون غير مؤمن لاستخدامه صحيا. وللإشارة فإن لاستخدام الهيل أو ا...